شمس الدين الشهرزوري

476

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

باشتغالها بذلك المعقول « 1 » ؛ فللطافة المدرك والمدرك وقوة اتصالهما سمّوا ذلك الإدراك « اتحاد العاقل بالمعقول » ؛ فهذا هو مراد الأوائل - رضى اللّه عنهم « 2 » - من الاتحاد الذي ذكروه في الإدراك أو ما هو قريب من هذا ؛ وليس مرادهم أنّ شيئين صارا واحدا من جميع الوجوه ؛ فإنّ هذا لا يقوله عاقل ، فضلا عن الحكماء المتألّهين المؤيّدين بالأنوار الشارقة والإلهامات الصادقة . وأمّا المعلم الأوّل وأتباعه الذين هم أشدّ بحثا ونظرا في البراهين من هاتين الطائفتين من القدماء ، قدّموا على مسألة علم الواجب لذاته مقدمة : فقالوا : إنّ كل مجرد قائم بذاته يجب أن يكون عاقلا لذاته ولغيره ؛ والواجب لذاته مجرد عن المادة فيجب أن يكون عاقلا لذاته ولغيره . أمّا أنّ كل مجرد قائم بذاته يجب أن يكون عاقلا لذاته ولغيره ، لأنّ كل مجرد يمكن « 3 » أن تكون ماهيته معقولة لأنّه لا يلزم من فرض كونه معقولا محال ؛ وكل ما يمكن أن يعقل يمكن « 4 » أن يعقل مع سائر المعقولات ؛ وكل ما أمكن أن يعقل مع سائر المعقولات أمكن أن تقارنه « 5 » صور المعقولات في العقل وكل ما كان كذلك أمكن أن تقارنه صور المعقولات ، وكل ما كان كذلك فإمكان مقارنة المعقولات لازم له ، إذ لو امتنع لزم انقلاب الشيء من الإمكان إلى الامتناع ، وذلك محال . وإذا كان كل مجرد يمكن أن يقارنه صور المعقولات ، وكل ما أمكن للمجرد « 6 » ، كان واجب الثبوت له ؛ وإلّا لكان « 7 » موقوفا على استعداد المادة ، فلا يكون المجرد مجردا ، هذا خلف ، والتعقل لمّا كان عبارة عن مقارنة صور المعقول للعاقل وكانت المقارنة المذكورة واجبة الوجود لكل مجرد عن المادة قائم بذاته بالطريق المذكور « 8 » ، كان كل مجرد فهو عاقل لغيره ؛ وكل ما يعقل

--> ( 1 ) . د : بذلك المطلوب المعقولات . ( 2 ) . د : رحمه الله . ( 3 ) . د : يجب . ( 4 ) . ش : - لأنّ كل مجرد يمكن أن تكون ماهيته . . . معقولا محال وكل ما يمكن أن يعقل يمكن . ( 5 ) . ن ، ب : يقارن . ( 6 ) . ش : المجرد . ( 7 ) . د : مكان . ( 8 ) . ش : المذكورة .